الحميري القمي
349
قرب الاسناد
الله عز وجل بطاعتكم ، وقد أحببت لقاءك لاسالك عن ديني ، وأشياء جاء بها قوم عنك بحجج يحتجون بها علي فيك ، وهم الذين يزعمون أن أباك صلى الله عليه حي في الدنيا لم يمت يقينا ، ومما يحتجون به أنهم يقولون : إنا سألناه عن أشياء فأجاب بخلاف ما جاء عن آبائه وأقربائه كذا ، وقد نفى التقية عن نفسه ، فعليه أن يخشى . ثم إن صفوان ( 1 ) لقيك فحكى لك بعض أقاويلهم التي سألوك عنها ، فأقررت بذلك ولم تنفه عن نفسك ، ثم أجبته بخلاف ما أجبتهم ، وهو قول آبائك ، وقد أحببت لقاءك لتخبرني لأي شئ أجبت صفوان بما أجبته ، وأجبت أولئك بخلافه ، فإن في ذلك حياة لي وللناس ، والله تبارك وتعالى يقول : ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) ( 2 ) . فكتب : " بسم الله الرحمن الرحيم ، قد وصل كتابك إلي ، وفهمت ما ذكرت فيه من حبك لقائي وما ترجو فيه ، ويجب عليك أن أشافهك في أشياء جاء بها قوم عني ، وزعمت أنهم يحتجون بحجج عليكم ويزعمون أني أجبتهم بخلاف ما جاء عن آبائي ، ولعمري ما يسمع الصم ولا يهدي العمي إلا الله ( من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) ( 3 ) ( انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين ) ( 4 ) . وقد قال أبو جعفر : لو استطاع الناس لكانوا شيعتنا أجمعين ، ولكن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق شيعتنا يوم اخذ ميثاق النبيين .
--> ( 1 ) في نسخه " م " : الصفوان ، وفي هامشها : الصفواني . ( 2 ) المائدة 5 : 32 . ( 3 ) الانعام 6 : 125 . ( 4 ) القصص 28 : 56 .